محمد الريشهري
371
كنز الدعاء
مُتَغَيِّرُ اللَّونِ ، فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنّي رَجُلٌ مِسقامٌ كَثيرُ الأَوجاعِ ، فَعَلِّمني دُعاءً أستَعينُ بِهِ عَلى ذلِكَ ، فَقالَ : اعَلِّمُكَ دُعاءً عَلَّمَهُ جَبرَئيلُ عليه السلام لِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله في مَرَضِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ ، وهُوَ هذَا الدُّعاءُ : إلهي كُلَّما أنعَمتَ عَلَيَّ بِنِعمَةٍ قَلَّ لَكَ عِندَها شُكري ، وكُلَّمَا ابتَلَيتَني بِبَلِيَّةٍ قَلَّ لَكَ عِندَها صَبري ، فَيا مَن قَلَّ شُكري عِندَ نِعَمِهِ فَلَم يَحرِمني ، ويا مَن قَلَّ صَبري عِندَ بَلائِهِ فَلَم يَخذُلني ، ويا مَن رَآني عَلَى المَعاصي فَلَم يَفضَحني ، ويا مَن رَآني عَلَى الخَطايا فَلَم يُعاقِبني عَلَيها ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَاغفِر لي ذَنبي ، وَاشفِني مِن مَرَضي ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ . « 1 » 460 . الإمام زين العابدين عليه السلام - مِن دُعائِهِ عليه السلام إذا مَرِضَ أو نَزَلَ بِهِ كَربٌ أو بَلِيَّةٌ - : اللَّهُمَّ لَكَ الحَمدُ عَلى ما لَم أزَل أتَصَرَّفُ فيهِ مِن سَلامَةِ بَدَني ، ولَكَ الحَمدُ عَلى ما أحدَثتَ بي مِن عِلَّةٍ في جَسَدي ، فَما أدري يا إلهي أيُّ الحالَينِ أحَقُّ بِالشُّكرِ لَكَ ؟ وأَيُّ الوَقتَينِ أولى بِالحَمدِ لَكَ ؟ أوَقتُ الصِّحَّةِ الَّتي هَنَّأتَني فيها طَيِّباتِ رِزقِكَ ، ونَشَّطتَني بِها لِابتِغاءِ مَرضاتِكَ وفَضلِكَ ، وقَوَّيتَني مَعَها عَلى ما وَفَّقتَني لَهُ مِن طاعَتِكَ ؟ أم وَقتُ العِلَّةِ الَّتي مَحَّصتَني بِها ، وَالنِّعَمِ الَّتي أتحَفتَني بِها تَخفيفاً لِما ثَقُلَ بِهِ عَلَيَّ ظَهري مِنَ الخَطيئاتِ ، وتَطهيراً لِمَا انغَمَستُ فيهِ مِنَ السَّيِّئاتِ ، وتَنبيهاً لِتَناوُلِ التَّوبَةِ ، وتَذكيراً لِمَحوِ الحَوبَةِ « 2 » بِقَديمِ النِّعمَةِ ؟ وفي خِلالِ ذلِكَ ما كَتَبَ لِيَ الكاتِبانِ مِن زَكِيِّ الأَعمالِ ، ما لا قَلبٌ فَكَّرَ فيهِ ، ولا لِسانٌ نَطَقَ بِهِ ، ولا جارِحَةٌ تَكَلَّفَتهُ ، بَل إفضالًا مِنكَ عَلَيَّ ، وإحساناً مِن صَنيعِكَ إلَيَّ . اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وحَبِّب إلَيَّ ما رَضيتَ لي ، ويَسِّر لي ما أحلَلتَ بي ، وطَهِّرني مِن دَنَسِ ما أسلَفتُ ، وَامحُ عَنّي شَرَّ ما قَدَّمتُ ، وأَوجِدني حَلاوَةَ العافِيَةِ ، وأَذِقني بَردَ السَّلامَةِ ، وَاجعَل مَخرَجي عَن عِلَّتي إلى عَفوِكَ ، ومُتَحَوَّلي عَن صَرعَتي إلى تَجاوُزِكَ ،
--> ( 1 ) . مهج الدعوات : ص 8 ، المصباح للكفعمي : ص 201 نحوه ، بحار الأنوار : ج 95 ص 63 ح 39 . ( 2 ) . الحَوبَةُ : الإثمُ ( النهاية : ج 1 ص 455 « حوب » ) .